الشيخ حسن معن
36
النظرات حول الإعداد الروحي
7 - الايثار ونكران الذات : في أيام المحنة الأخيرة سنة 1979 برزت على شهيدنا سمة نكران الذات ، وذوبان المصلحة الخاصة في مصلحة الاسلام إلى حد لا يصدق . فقد كان الدعاة المشردون من المحافظات الأخرى يأوون إلى النجف الأشرف للتخفي فكان أبو سجاد يبذل كل جهده لتأمين اختفائهم وراحتهم ووصلهم بحلقات العمل . . ولهذا تراه يخرج من بيته ويسكن فيه عائلة ، أو عائلتين من المطاردين ويذهب هو ليفتش عن مأوى له ولأطفاله ، ولقد رأيته والله يشهد يدور على الطلبة ليأخذ من هذا صحنا ، ومن ذاك قدرا ومن ثالث فراشا ، ليؤمن استقرار الدعاة المشردين حتى خرج من ثلاث بيوت أجرها لنفسه وبقي هو وعائلته في بيت ليس فيه غير فراش لا يكفي لشخص واحد ، وتوسد هو وزوجته حجرا في ذلك البيت بعد أن امن مأوى أكثر من عشرين عائلة من عوائل الدعاة في النجف الأشرف ، وكنت أراه فاقد الراحة إذا عرف بأن أحد الاخوة الدعاة في حاجة شئ . . ولا يهدأ له بال حتى يؤمنها اما هو وعائلته فلا يهمه ان وفرها ، أو لم يوفرها . . 8 - السمو الروحي : كان شهيدنا عميق التدين ، قوي الانشداد إلى الله تعالى . يتجلى ذلك بدقة التزامه في الأحكام الشرعية . . بصورة واعية تامة . . فإذا ما انفتل إلى صلاته تراه خاشعا خاضعا باكيا . . وأما إذا سكن الليل واختلى بربه تراه ناحبا متوسلا داعيا . . وكان يتستر على أعماله هذه بحيث يحاول ان لا